مؤسسة آل البيت ( ع )

261

مجلة تراثنا

لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * ( 1 ) ، وفيها بطانة لا يألونه خبالا ( 2 ) ؟ ! فهل يألفون الوصي ، أو يردون منهله الروي ؟ ! كلا ، بل اتفقوا على جحوده ، وأجمعوا على مكاشفته بكل صراحة ! وكانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله ( 3 ) ، حيث بلغ - في علمه وعمله ونصحه وإخلاصه وحسن بلائه - رتبة عند الله ورسوله تقاصرت عنها الأقران ، ونال من الله ورسوله - بخصائصه من سوابقه ولواحقه - منزلة قد انقطعت دونها المطامع . وبذلك دبت عقارب الحسد له في قلوب المتنافسين من الزعماء وكبار القوم ، فاجتمعوا على نقض عهده مهما كلفهم الأمر ، ومهما قاسوه من شدة وعناء . وكان العرب قد تشوفوا ( 4 ) إلى تداول الخلافة في قبائلهم ، فأمضوا نياتهم على ذلك ، وشحذوا عزائمهم للقيام به ، فتبايعوا على صرف الخلافة - بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عن بني هاشم ، مخافة أن لا تخرج عنهم إذا كان الخليفة الأول منهم . وتصافقوا على جعلها من أول مرة بالاختيار والانتخاب ، ليكون لكل

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 101 . ( 2 ) مقتبس من قوله عز وجل : * ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ) * سورة آل عمران 3 : 118 ، والخبال : الفساد ، أي فيها جماعة لا تقصر في إفساد أمره ، انظر : لسان العرب 4 / 19 مادة " خبل " . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) * سورة النساء 4 : 54 ، المفسرة به وذريته المعصومين ( عليهم السلام ) . ( 4 ) اشتاف يشتاف اشتيافا : إذا تطاول ونظر ، وتشوفت إلى الشئ : أي تطلعت . انظر : لسان العرب 7 / 238 مادة " شوف " .